الشيخ الجواهري

255

جواهر الكلام

الحكم بنجاستهم ، ضرورة صعوبة التحرز عنهم مع الضيافة عندهم والاقتصار على الجامد والمائع الذي لم يعلم مباشرتهم له بما ينجسه ، فالمتجه حينئذ مع الحكم بنجاستهم اشتراط الضيافة عليهم بما لا يتجنبه المسلمون من حبوبهم ونحوها . ( و ) كيف كان فقد ذكر المصنف أنه ( لو اقتصر على الشرط ) ولم يذكر إضافته إلى الجزية ( وجب أن يكون زائدا على أقل مراتب الجزية ) مع فرض كونها مقدرة ، وإلا وجب أن يكون أزيد من أقل ما تقتضي المصلحة وضعه عليهم من الجزية ، ولا يقتضي الاطلاق كون الضيافة من الجزية ، للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار على كل نفس على نصارى إيلة ، ولأنه لو شرط الضيافة من الجزية أو كان الاطلاق يقتضيه ولم يمر بهم أحد خرج الحول بغير جزية ، ولأن مصرف الجزية مصرف الغنيمة ، بخلاف الضيافة فإنها لا تختص بذلك ، بل يجوز اشتراطها لسائر المسلمين ، فلا بد معها من جزية ، وفي المسالك قد صرح بهذا التفسير العلامة في التذكرة وغيره قلت : قال في المنتهى أيضا : " يجب أن تكون الضيافة زائدة على أقل ما يجب عليهم من الجزية ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي القول الثاني أنها تحتسب من الدينار الذي هو قدر الجزية عنده ، لنا أن النبي صلى الله عليه وآله شرط على نصارى إيلة الضيافة زائدة على الدينار ، والدينار عنده مقدار الجزية لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه ، ولأنه لو شرط الضيافة عليهم من الجزية ولم يمر بهم أحد من المسلمين خرج الحول بغير جزية ، وهو باطل ، وفي حاشية الكركي " إنما اشترطت الزيادة ليتحقق الأمران أي الجزية والضيافة معا التي هي

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 195 .